أحمد بن علي القلقشندي

345

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأخضر ، والنّبق ( 1 ) ، والتّوت ، والفرصاد ( 2 ) ، والموز ، ولا يوجد فيها الجوز ، والفستق ، والبندق ، والإجّاص إلَّا مجلوبا بعد جفافه ، وإن زرع بأرضها شيء من ذلك ، لم يفلح ؛ والزيتون فيها بقلَّة ، ولا يستخرج منه زيت البتة وإنما يؤكل ملحا ( 3 ) . وفيها من المحمضات : الأترجّ ( 4 ) ، والحمّاض ، والكباد ( 5 ) ، والنّارنج ( 6 ) ، واللَّيمون ، على اختلاف أنواعها . وأما أصناف المطعوم - ففيها ما يستطاب من الألبان ، والأجبان ، والعسل ، الذي لا يساوى حسنا ، ولا يشبهه غيره من سائر الأعسال ، والسّكَّر الكثير : من المكرّر ، والتبع ، والوسط ، والنبات . ومنها يجلب إلى أكثر البلاد . قال في « مسالك الأبصار » : وقد نسي به ما كان يذكر من سكَّر الأهواز . وبها من أنواع الحلوى والأشربة المتخذ ذلك من السّكَّر ، والأشربة الفائقة ما لا يوجد في غيرها من الأقاليم . وبها من لحم الضأن ، والبقر ، والمعز ، ما لا يعادله غيره في قطر من الأقطار لطافة ولذّة . قلت : ومن محاسنها أن فاكهتها لا يدوم نوع منها في جميع السنة فيملّ ، بل يأتي كل نوع منها في وقت دون وقت ، فتتشوّف النفوس إلى طلبه ، ويكون لقدومه بهجة . ولا يعترض ذلك بدوام أكل الجنة ، فإن الجنة أكلها لا يملّ بخلاف

--> ( 1 ) ويقال لها : النّبق بتسكين الباء ، وهي ثمرة السّدر أو العنّاب . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1821 ) . ( 2 ) اسم يطلق على التوت ( المعجم الوسيط : 682 ) . ( 3 ) أي مملَّحا بالملح . ( اللسان : 2 / 599 ) . ( 4 ) ويسمى تفاح ميديا أو تفاح فارس ، من الفصيلة الساذابية التي تضم الحمضيات . ( الموسوعة العربية الميسرة : 49 ) . ( 5 ) من نوع الأترجّ ؛ لا يؤكل ثمره بل يصنع منه ربّ . ( المعجم الوسيط : 772 ) . ( 6 ) نوع من البرتقال ولكنه مرّ الطعم وزهره يصنع منه ماء الزهر . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1815 ) .